Sunday, 19 November 2017

رومانُس المرنّم وحلقة شعراءالفرح الزحلية



سيداتي، سادتي
أيها الحفل الكريم

    إذا كنّا ندينُ بالمدائح للإله والقديسين، فالشكرُ واجبٌ علينا للبشر الذين أدّوا للجماعة خدمات جُلّى. نشكر إذن كلَ من ساعد في وضع هذا الكتاب بين أيدينا وأمام أنظارنا وعند أسماعنا، نشكره على الرؤى العقلية التي تملؤنا غبطةً، كاشفة لنا أبعادَ جهلنا وأصولَ مُعاشنا الديني والكنسي. نشكر الدكتور عادل قادري على جهوده المادية والمعنوية الكبيرة لنشر هذه النصوص السامية في أبهى الحلل، وهومن يجسد في ممارساته اليومية فضائل قريبه بونا قادري من مروءةٍ وعلمٍ وانفتاحٍ وتواضع. نشكر الأرشمندريت بولس نزها على اجتهاده في تحقيق النصوص العربية المخطوطة والمنشورة والسهر على سلامة النص، نعم كان باراً بأستاذه الأرشمندريت نقولا. نشكر متأخرين البونا قادري ذاتَه على هذه الترجمة الجميلة لهذه الأناشيد الرائعة من هذا الشاعر المرنّم المعروف التراتيل قبل أن يكون معروفَ الاسم والذي لا يمكن بعد اليوم ذكرُه أو ذكرُ أعماله دون ابداء الإعجاب والإقرار بجميل الإبداع والإنشاد والإيمان. بفضل رومانس المرنّم، الوجودُ أجمل، والحياةُ أبهى، والسرورُ أعظم. أمثولاتُ معرفةٍ، وأمثولاتُ كِبَرٍ، وأمثولات حياة.
    إلى ما سبق أضيف شخصيا دروساً في التواضعِ لقنني إياها الكتاب: ها أنا أخوض، ملزماً بالصداقةِ والقُربى وحبّ الشعر وتقديرِ الجهود الجبارة والإنحناءِ أمام القامات الخَفِرة، إلى الكلام على مسائلَ مثل أنماط الشعر اليوناني، وتاريخ العصر البيزنطي، وأباء الكنيسة وأناشيدهم، وأمانة الترجمة عن لغة لا أجيدُها بل لا أعرفُها...دون الإلمام الفعلي بها. أقاربُ هنا تواضع بونا نقولا دون مقاربة علمه، فإقتضت الإشارة.                    

قيل في رومانوس المرنّم (493-555) إنه "أميرُ المرّنمين" و"أكبرُ شعراء الحقبة البيزنطية" (كرومباخر) و" أجملُ تجليّات العبقرية البيزنطية وربما أعظمها ابتكاراً " (شارلز ديهل)، ويشكل تضافر هذه التسميات شهادةً موثوقة.  أما إنه "يرفع الأرض إلى السماء"، كما يقول سعيد عقل، فهذا ما نلمسه لمساً أكيداً لدى مطالعةِ أناشيدِه المجموعة في هذا الكتاب والتي نسمع بعضها مُرتّلةً، باسم المدائح أو القناديق، في الصيام والجمعة العظيمة والساعات القانونية.
 شَهَدَت العقود التالية للمجمع الخلقدوني (451)، الذي أكدّ على طبيعتَي المسيح الإلهية والإنسانية، انتشارَ الأناشيد الدينية بما هي لون أدبي مميّز. وبلغت هذه الأناشيد  عصرها الذهبي في القرن السادس بصوت رومانس القدّيس وريشته وإيقاعاته. يَرِدُ في نشيد النازفة: "إنك إلهٌ وإنسانٌ معاً" ويتحدث نشيدُ الظهورِ الثاني عن "الحضورِ الجسداني" الذي تهيّبه نهرُ الأردن.  
 كفّ الشعراء تدريجيّا عن اتّباع الوزن الكلاسيكي اليوناني[1]، وذهبوا إلى ابتداعِ شكلٍ جديدٍ قائمٍ على عدد من الأبيات (24) تُرّنم بأكملها على وزن واحد، وتدخل في مقاطع شعرية يتراوح عددُها بين 18 و30 وتتكرر في نهايةِ كلٍ منها لازمةٌ مثل "ألليلوئيا" و"أنتِ الممتلئة نعمة" و"إفرحي يا عروسةً لا عروس لها"... فكانت القناديق، جمع قنداق، [كونتاكيون وتجمع على كونتاكيا] ومنشؤها رومانس. ولم يَدُمِ النظمُ في هذا اللون طويلا، نظراً لصعوبته أو إعجازه، فاندثر في أواسط القرن السابع تاركا الوظيفة لما عُرف بالقانون واشتَهَر به أندراوس الكريتي ويوحنا الدمشقي.
عاصر رومانس الأمبراطور يوستينيانوس الكبير الذي دام ملكُه من العام 527 إلى العام  565،  ورنّمَ في تدشين آيا صوفيا، بازيليك "الحكمة الإلهية"، التي استمر بناؤها عدة أعوام، في 27 كانون الأول 537. ما زال المؤرخون يتداولون إلى اليوم في طبيعة عصر يوستينيانوس: هل كان بدايةَ حقبة أم نهايةَ حقبة؟ سعى الحاكمُ إلى استعادةِ الوحدة الجغرافية للأمبراطورية الرومانية المتفسّخة، وإلى توحيد الشرائع فيها code Justinien، وإلى تقوية موقع الملك  وتوسيع سلطاته الدينية والدنيوية، و إلى إعارة الفنون مكانتها الساطعة. وتحفل أناشيد رومانس بالصور الملكية: المسيح صاحب العرش، وهو الملك، والضابط، و سيّد غير الهيوليين وربّ الغمام، وربّ الملائكة،  إضافة إلى كونه سابرَ القلوبِ والكلى، والمبدع، وواهب الحياة...
من أين كان لرومانس المرنّم- وهو أول حبرأطلق على ذاته لقب "الحقير"- ما يوجزه  بونا نقولا بعبارة "كمالَ الفن"؟ من زمانه الأمبراطوري الخلقيدوني، من إنتمآته المتعددة إلى حمص وبيروت والقسطنطينية، من ثقافته السورية واليونانية، من ضمه اللغة الشعبية البسيطة إلى أناقة اللغة العالِمة والأدبية،  من إيمانه طبعاً،  وإلمامه الواسع بالعهد القديم (يقال أنه من أصول يهودية) والعهد الجديد، من إطّلاعه على مسرحيات أثينا القرن الخامس قبل الميلاد واعتماد بعض مناهجها الحوارية  في القناديق، من تمرسّه في استخدام المفارقات التي يحفل بها شعره [الليلُ والنهار، اللغزُ والوضوح، النارُ والمطر، المغارةُ والسماء، النهرُ والبحر...] لكن كل ما سبق يبقى احتمالا أو مجموعة من الاحتمالات لولا فيض الموهبة الشعرية التي انصبت على الأعيادِ الدينية كلِها  وعلى بعضِها مثنى وثلاث. نرى المحقّق البونا نقولا يتكلم بثقة على "خيالٍ وثّاب وتحليل دقيق وأناقة مرهَفة" ويذكر في صفحة أخرى   "مهارةً كبيرةً في التلاعب بعلم العَروض، وروحاً عبقرية مرنة تدلّ أيضا على عمقٍ عجيب في التعليم الديني". خفي رومانُس على أجيال ونلاقيه اليوم بحلّة بهية.

كان البونا قادري، وما عرفناه إلا بهذا الاسم وباسم بونا نقولا (1914-1985)،  قريبَنا (الوالدة أغني من آل حرب قادري) وجارَنا في أعالي حيي مار الياس وسيدة النجاة. أخوه مخايل تعلّم حرفةَ الخياطة في محل جدّي فارس ساسين مقابل مار مطانيوس. ألتَقي به في بيوت آل قادري في زحلة وبيروت، وخصوصاً في بيت خالي جوزف في حي الناصرة البيروتي، وكان معروفاً بحبه للعائلة وبمشيئة تفقّدِ ابنائها. كانت هالةٌ من القداسة تُحيط بتواضعه أو تتجلّى فيه. بدا دائما سامياً في أحاديثه لكن لم يخطر لي ببال أن له كل هذه المؤلفات المذكورة في سجل الرهبان والمثبتة، مع أدواره الأخرى، في آخر الكتاب. كان جيروم غيث أستاذنا وشيخ أساتذة الفلسفة في لبنان، ومن كبار الرهبان العلماء في الرهبانية الشويرية، يذكره بموّدة كبرى وباحترامٍ لتبَحّره باللغات القديمة والحديثة، ولإلمامه العميق باللاهوت والفلسفة، وأرى الآن بين ترجماته واحدة لبعض رسائل باسيليوس الكبير.
كتب البونا نقولا في مقال نُشِر في مجلة المسرّة عام 1941 وتناول فيه رومانُس المرنّم وأناشيدَه: " فحبّذا لو آستفزتِ الحميّةُ أحدَ شعرائنا الكثيرين فنظم لنا في قالب شعري هذه الأناشيد (...)، فنستعيض بها عن الأناشيد الغربية عندنا ونُعيد إلى طقوسِنا شيئاً من رونقِها الزاهر ومجدِها الغابر." ثم ما لبث أن قام هو ذاته بالمهمّة، فظل يترجم حتى سنيه الأخيرة هذا الشاعرَ المغيّب. يقول :" هذا هو رومانُس، شاعرُنا الملهم، أقدّمه لكم لتنتشي به عقولُكم، وتتذوقوه بأحاسيسكم، وتحملوه، سحراً ونشوةً، إلى العالم." وهل بعد هذا الكلام كلام؟
  نقل المترجمُ الحركة الأصلية للقناديق، وحافظ على البساطة والأناقة، فجاء نصّه موجزاً، تقليدياً ومتفلتاً، حافلا بعباراتٍ وصيغَ غير مألوفة، مُشبَعا بتراث خفي،  فيه من اللسان الشعبي ومن لغة التوراة في ترجماتها العربية القديمة. تشعر في مطالعتك للنصوص المترجمة أنك أمام النص الأصلي، وأنك في كَنَفِ المسيح والعذراء مريم وفي حضرة المجدلية وحواء وبين هيروديَا وابنتها صالومي... حصلت المعجزةُ وتحقّق الممتنعُ!
وإلى المترجم، البونا قادري عالمٌ محقق وناقدٌ بصير. نراه في هوامش الأناشيد يعيد العبارات إلى أصولها في الأناجيل والتوراة وأعمال أباء الكنيسة، مما يظهرُ علماً كتابياً ودينياً واسعاً ودقيقاً. وتشكل توطئاتُ الأناشيد التي صدّر بها ترجماتَه المعابرَ الحقّة لبلوغ القارئ كنهَها. ويُظهر الناقد ثقافةً أدبيةً فنيّةً تاريخية تتعدّى التربية الدينية الخالصة، فهو، في حرصه على تبيان معاني رومانُس ومغازيه، يذهب إلى ما سَبَقَ وما لحِق، مشدّداً على المآسي  الإغريقية، مقيماً مقارنات تفصيلية  تارة مع إسخيلوس وطوراً مع صوفوكليس ويوريبيدوس. وهو يستعين، لتوضيح المُرام، بمن جاء بعد رومانُس من كبار الشعراء : دانتي وميلتون وكورناي وراسين وهوغو و"الرمزيان" مالارمي وفاليري... ويذهب ألى أبعد من الآداب فيذكرُ الرساميّن فرا أنجليكو وأندريا دل سارتو وغيرهما لمقاربة البشارةِ والظهورِ والصليبِ والقيامة.
 الترجمة إخفاء للذات  وحضورٌ لها. والعالمُ الشاعرُ المتواضع نقولا قادري حقّق في ترجمةِ أناشيدِ رومانُسَ أبعادَ ذاتِه المتنوعة. محى أناه في هوى المرنّم، وأظهرها علماً وذائقةً  وأناقة. وكم أثمر تواضعه!
  
أودّ في نهاية هذه المداخلة أن أفتح باباً لا يخلو من المجازفة ويطلّ على عناصرَ قد يبدو وصلُها واهيا وحبكتها مصطنعة. أرى في أناشيد الشاعر القديس رومانُس المرنّم، التي نقلها إلى العربية  بأدبٍ عالٍ الأرشمندريت نقولا قادري، رابطاً نحنُ بأمسّ الحاجة إليه لا لتثبيت جوهر بالمعنى الأرسطي للعبارة بل لمدّ خطوطٍ ووشائجَ ثقافيةٍ بين نقاط متقاربة ومتباعدة، متلاقية ومتناغمة. أسس سعيد عقل وأساتذة أصدقاءٌ له في خمسينات القرن الماضي مدرسةً على اسم مار افرام السرياني (306-373) المعروف ب "قيثارة الروح القدس" وصاحب أجمل الأناشيد اللاهوتية بالسريانية. وها نحن نكتشف اليوم شاعرا من بلادنا هو من كبار شعراء اليونانية. كتب البونا قادري في تقديمه لنشيد القيامة عام 1944 ما يأتي: "فإليكم أيها الشعراء اللبنانيون والسوريون أزفّ اليوم نشيدَ القيامة لرومانُس المرنّم ابن بلادكم ووليد حمص وبلبل بيروت عاصمة لبنان..."[2] هو هنا يقيم رابطاً بين ثقافتي الماضي والمستقبل، وما يمكن أن أضيفُه هو أن زحلة بشعرائها وأدبائها وموقعها الثقافي والجغرافي شكّلت وتشكّل ملتقى حياً لروافدَ عظيمةٍ ولدت خارجَها وفي قربِها واستمرت عبرَها وانتعشت فيها وتجدّدت.
تقومُ عَمارتي الافتراضية على مجموعة من الوقائع والمؤشرات، الأولى تاريخية جغرافية، الثانية شعرية فكرية أدبية. وهي متضافرة متداخلة متكاملة.    
في الميدان التاريخي الجغرافي وبالعودة إلى ما قبل الكيانات السياسية الحالية، يمكن التذكير بالتقسيم الروماني البيزنطي الثنائي للمقاطعات السورية: من جهة فينيقيا البحرية وعاصمتها صور، ومن جهة ثانية فينيقيا اللبنانية وعاصمتها دمشق وكما يقول ميشال شيحا  "لسنا ممن يُسيئهم هذا الخطأ الجغرافي في التسمية." وهكذا نحن ورومانوس، ابن حمص، من المقاطعة ذاتها.  
يتحدث سعيد عقل في مقدمة طبعاته الأولى لمأساة قدموس عن حواضرَ أربع في المشرق: إنطاكيا ودمشق والقدس وصور. يأسف لأن الأولى تترّكت، ودمشق تبدّت، والقدس تصهّينت، وأنه لم يبقَ غير صور. وهكذا نرث  تراثا حضارياً عميقاً واسعاً ونحييه.   
ولا يضيرنا أن نعرّج على قصيدة جيران لميشال طراد لتوسيع مفهوم الجيرة إلى حدود غير مرسومة على الأرض، شديدة الرسوخ في العيش المشترك بين الناس:   
    نسماتنا بِصيّفو بجْــــــرودْكن
    وبتـسرّحو جدْياتكن بغابنا
    ونحلاتنا بْيتغامزو عَ وْرودكن
    وعمننْشرن، عَ فَرد شمس تيابنا...

في الميدان الإبداعي، أنطَلِق من رسالة  أمين الريحاني  إلى شاعرنا شفيق معلوف يوم أهدى هذا الأخير إلى الأمين ديوانه الأول الأحلام (1926):  " أشهد أنك شاعر. ولكنك في الأحلام بعيد عن كُنهِ الحياةِ ومقاصدِها الكبرى. لقد كانت هذه اللهجةُ - لهجةُ الكآبة والحزن-  زياً بين الشعراء...وهي في أبناء الشرق، وخصوصاً فينا نحن اللبنانيين، داءٌ دفين. إقرأوا أشعيا بدلا من أن تغمسوا أرواحكم في دموع ارميا. عودوا إلى شكسبير وغوته – إذا كان لا بدّ من العود- بدل أن تحرقوا أصابعكم ومآقيكم في مراجلِ بايرون وموسيه." فكان بعد ذّاك عبقر
(1936) الكتاب المبدع الذي لا أثر فيه للدموع وكانت قصيدة شفيق:
حجّبتُ عن أهل الحياة دموعَهم
ودرتُ عليهم بالرحيق المبرّدِ
الفرح في الإبداع الشعري هو ما يربط رومانُس بشعرائنا المعاصرين. هذا ما أدركه سعيد عقل عندما كتب في لبنان إن حكى: "شعراء الدنيا وموسيقيّوها جميعاً توسلوا إلى القارئ بالحزن، أو بالأحرى بطعمٍ من الحزنِ بعينِه هو الكآبة، ليحركوا نفسَه اليابسة. حتى في المسرّةِ تسمعهم يئنون...بيد أن الشاعر الإلهي، صاحب المدائح، رفع من الفرح كاتدرائيةَ شعرٍ تكاد تحاكي آيا صوفيا تشيلُ بها على جناحين."
في أناشيد رومانس:
  جبرائيل ينطق "بكلمة الفرح"[3]
 ومريم تقول:
فالمولودُ منّي الإله قبل الدهور
هو ينبوع السرور
إطمئنوا بالا ولا تحزنوا[4] ،
وورد في نشيد آخر:
 لقد شعّت الخليقةُ فرحاً
 عندما رأتك أنت الخالق[5]،
والمسيح يقول لإمه في "مريم على أقدام الصليب":
 إنفُضي الحزنَ يا أمّ،
 إنفضي الحزن فما يليق بكِ
 لأنك تُدعَين مملؤة نعمة[6] ،
و
قام المسيح، فأقيموا السرور[7]
الفرح يواكبُ النعمةَ، يولدُ من الانتصار على الموت، ينشأ من الإبداع، والله هو المبدع كما ورد مراراً في القناديق. ونختم بعبارة للبونا قادري هي من وحي ملهمِه لكنها من بَدعِه الخاص: "الله الشاعرُ الأكبر الذي نظم الكونَ أبياتاً من الشعر الأزلي" (348 ).


كلمة ألقيت في الكلية الشرقية، زحلة، الخميس 9 تشرين الثاني 2017 بمناسبة صدور مختارات من أناشيد الشاعر القدّيس رومانُس المرنّم نقلها إلى العربية الأرشمندريت نقولا قادري.       





[1]  بلغ الشعر الغنائي اليوناني أوجه في القرن الخامس قبل الميلاد وكان كبير شعرائه بنداروس (518-438).  
[2]  ص. 270.
[3]  النشيد الثالث لعيد الميلاد، ص92.
[4]   نشيد تهنئة العذراء،ص85.
[5]  [5]النشيد الثاني للظهور، ص 114.
[6]   ص 249.
[7]  نشيد القيامة الثاني، ص 281.

Wednesday, 1 November 2017

LES RELATIONS FRANCO-LIBANAISES SONT MATÉRIELLES, SYMBOLIQUES ET ÉMOTIONNELLES









Stéphane Malsagne: Sous l’œil de la diplomatie française, Le Liban de 1946-1990, Préface de Jean-Pierre Filiu, Geuthner, 2017, 338pp.

Le titre de l’ouvrage n’est pas sans rappeler celui de Maurice Barrès, Sous l’œil des barbares (1888), mais il n’y faut pas voir de sous-entendus. Le livre de Stéphane Malsagne n’observe pas seulement près d’un demi-siècle d’histoire libanaise, il éclaire aussi ceux qui en sont les témoins, les diplomates français dont l’action participe souvent des événements. Né en 1970, professeur d’histoire du Moyen-Orient à l’université de Versailles et à Sciences-Po, l’auteur a signé un ouvrage remarqué sur Fouad Chéhab (Karthala-IFPO, 2011) et édité  le journal au Liban du Père Lebret[1]. Sa présente recherche bénéficie de l’ouverture des archives diplomatiques du Quai d’Orsay relatives à notre pays jusqu’à la fin de la guerre en 1990. A l’intérieur de cadres conceptuels solides, et tout en produisant une documentation riche en faits et en chiffres, il réussit le pari de capter l’attention du lecteur profane et d’entretenir un récit attachant malgré les traits sombres et sanglants de nombreuses années retracées.
Une fois dégagées de leur gangue mythique (celle qui les fait remonter à 1000 ans), les relations franco-libanaises parviennent  à garder leur charge symbolique et émotionnelle. L’Etat du Grand- Liban fut proclamé par le général Gouraud le 1er septembre 1920, mais l’indépendance de la République en novembre 1943, ainsi que l’évacuation des troupes françaises achevée en 1946, ne sont pas allées sans heurts avec la puissance mandataire. Il n’est jusqu’aux relations diplomatiques entre les 2 pays qui n’aient été retardées, par le général De Gaulle, en vue de l’obtention d’un traité d’État à État refusé par les Libanais. Claude Cheysson, ministre des relations extérieures parle en avril 1983 de « culture commune » et affirme : « Le Liban fait partie pour nous de notre famille » ; le président Gemayel va plus loin: le pays du cèdre fait « partie intégrante du patrimoine culturel  français ». Cela explique, peu ou prou, pourquoi le Liban est le seul pays arabe à n’avoir pas rompu avec la France suite aux guerres de Suez et d’Algérie et pourquoi la France n’a jamais fermé son ambassade à Beyrouth aux plus noires des journées d’affrontements et d’invasions. Dans son ampleur, la question demeure : « Pourquoi la France cherche-t-elle coûte que coûte à maintenir des relations privilégiées avec son ancien Mandat ? »


Proclamation du Grand Liban par le général Gouraud, le 1/9/1920

Le 23 mai 1946, Armand du Chayla est le premier « Envoyé extraordinaire et plénipotentiaire » de la France à Beyrouth. Il y reste jusqu’en 1952 assistant à la guerre de Palestine, à l’armistice et à l’afflux des réfugiés (1948-1949), représentant une France seule puissance occidentale  bienveillante et amie du Liban et ayant toujours « la cote d’amour » des Libanais, mais méfiant à l’égard d’un président de la république qu’il présente comme chef de « clan » responsable de la « stagnation » du pays. L’ambassadeur est un diplomate ; il a rallié  De Gaulle à Londres comme le seront ses successeurs jusqu’à  Hubert Argod (1975-1979). Un rapport d’inspection évoque sa « dignité pleine de simplicité et de gentillesse ». Il installe la légation à Clémenceau, gère divers problèmes relatifs au parc domanial français, se rapproche de toutes les composantes libanaises et fait d’une Résidence des pins embellie le lieu de rencontre privilégié des notabilités du pays. La réception du 14 juillet en ce lieu symbolique et central, revient comme un leitmotiv dans les divers chapitres, à l’exception des années 1982-1991 où il fut presque déserté, pour mesurer non seulement le prestige de la diplomatie française, mais aussi la diversité de ses contacts.
Malsagne divise son livre en 3 parties consacrant chacune à chaque ambassadeur un chapitre, assignant aux divers collaborateurs leurs rôles, soulignant l’influence propre des « conseillers orientaux » (Antoine Rozek et François Abi Saab, facilitateurs et intermédiaires dévoués). On regrette cependant l’absence de mention de Georges Schehadé qui œuvra dans les institutions culturelles françaises[2], fut proche des diplomates et dont les vers à Charles Lucet[3] et autres poésies seront lus et les pièces jouées bien après disparitions et oublis, ainsi que l’omission de grandes figures de la culture française au Liban qui ne semblent avoir droit à être citées que si elles sont assassinées.
Des  premières années de l’indépendance au départ du président De Gaulle (1946-1969) règne « l’âge d’or ». L’action des diplomates n’y est pas  simple puisqu’elle doit contrecarrer une double influence, celle de l’arabisme montant exalté par Nasser et la guerre d’Algérie, et celle des anglo-saxons, principalement les Américains qui cherchent à étendre leur influence politique, économique et culturelle. Mais l’ « appui inconditionnel » du Général  au Liban contre les agressions israéliennes  et son prestige arabe après 1967, ainsi que la francophilie du président Chéhab et son « gaullisme », à l’heure de la tentative de construction d’un État moderne, étendent et renouvellent le rayonnement de la France à toutes les communautés libanaises.
La seconde période couvre les mandats de Pompidou et de Giscard d’Estaing (1969-1981) et voit les assises de l’État libanais ébranlées, les positions de la France rognées par les États-Unis et Damas, le pays sombrer dans la guerre « civile » (1975-1977) et souffrir l’occupation partielle d’Israël (1978). Les représentants de la France n’épargnent leurs efforts dans aucun domaine et cherchent à ne pas mécontenter un camp en satisfaisant un autre[4]. Leur fin est tout autant  la préservation de l’unité, de la souveraineté et de l’indépendance du Liban que la défense des positions privilégiées de la France.  La mission De Murville-Gorse (novembre 1975), la participation capitale à la FINUL (1978)… sont des initiatives importantes. La France s’engage aussi dans une politique palestinienne de dialogue avec l’OLP. L’Iran khomeyniste fait irruption. Cette partie se clôt par l’assassinat de l’ambassadeur Louis Delamare, le 4 septembre 1981, à quelques mètres d’un barrage syrien et à 5 jours de la rencontre Cheysson-Arafat à Beyrouth (30 août). Le traumatisme sécuritaire s’installe, mais les ambassadeurs ne cesseront de remplir leur mission au péril de leur vie.


De 1982 à 1990 et de l’invasion israélienne à l’accord de Taëf et à l’exfiltration du général Aoun, le Liban connaît la période la plus sombre de son histoire. La France des 2 mandats Mitterrand est particulièrement active sur la scène proche-orientale, elle est présente militairement dans le pays, assure la protection des 2 évacuations de l’OLP (Beyrouth 1982  et Tripoli 1983), soutient la légalité libanaise… Les attentats, les assassinats et les enlèvements réduisent cependant son champ d’action. Mais «le professionnalisme, le courage et le sens du devoir » ne cesseront d’animer ses principaux représentants[5].
L’exposé qui précède ne rend pas justice à la globalité, densité et  précision du livre de Malsagne. Avouons, pour nous décharger, qu’il donne l’envie
De vivre encore et de connaître
          Notre histoire jusqu’à la fin (Aragon)
        




[1] Lebret (Louis-Joseph): Chronique de la construction d’un État. Journal au Liban et au Moyen-Orient, Geuthner, Paris, 2014.
[2] L’ami de Gabriel Bounoure fut secrétaire de l’Ecole Supérieure des Lettres de sa fondation en 1944 à 1949.
[3]  Charles Lucet, conseiller à l’ambassade du temps d’A. du Chayla.
 “Ils ne savent pas qu’ils ne vont plus revoir
    Les vergers d’exil et les plages familières… »G. Schehadé, Poésies II,1948.
[4] Les propos du ministre français des affaires étrangères, Louis de Guiringaud (16/10/1978) imputant aux seuls chrétiens la responsabilité des affrontements d’Achrafieh quelques jours après la résolution 436 du Conseil de Sécurité mettant sur le même plan l’armée syrienne et une milice locale (6/10/1978) furent du plus mauvais effet sur le camp chrétien.
[5] “Devenu très dangereux, le poste de Beyrouth ne se refuse pas et fascine sans doute pour un diplomate français. » Malsagne : Sous l’œil…p. 261. Le mandat de l’ambassadeur à cette phase ne dépasse pas deux ans.  

Thursday, 5 October 2017

TALAL HAIDAR: TROIS POÈMES TRADUITS







TALAL HAIDAR, LA DÉFLAGRATION SURRÉALISTE DU CHANT BÉDOUIN
TROIS POÈMES TRADUITS DE L'ARABE
1.

Si j'avais un coursier 
Je resterais en haut 
Mais tu n'as qu'à m'appeler 
Pour descendre à mon ombre 
O fille du berger
Cette mort me fait face
Fermez avec moi les portes 
Le vent du nord arrive 
Certains disent il a été tué
D'autres il est mort
D'autres il a ouvert les ténèbres de son ombre 
Et s'y est glissé

-----
2.

Ils sont seuls à rester comme les fleurs du sureau 
Seuls à cueillir les feuilles du temps 
Ils ont clos la forêt
continuent comme la pluie à frapper à ma porte
Ô temps Herbe vagabonde sur les murs 
Tu illumines  et la nuit  à ma lettre répond
Le colombier est haut et fortifié 
les colombes se sont échappées 
et solitaire solitaire  suis demeuré 
------


3.

Je t'ai comparée à cette plaine 
À ces alvéoles de miel lentement façonnées par les abeilles 
À toi même 
À l'âge qui te suit ramassant ton ombre 
Ton visage est comme le temps quand il est beau 
Vertigineux sans être ivre 
Comme la pluie 
Tombant sur juin 
Je t'ai comparée à l'arc en ciel 
Venant sur le Liban 
Ton visage et  monte le Nil
L'Égypte est immergée 



UNE TOILE D’ARAIGNÉE CAPTIVANTE ET ÉPANOUISSANTE







Dorian Astor (direction): Dictionnaire Nietzsche, Bouquins Robert Laffont, 2017, 992 pp.
« Il n’est aucun mot du langage employé par Nietzsche dont il ne se soit emparé pour lui conférer un sens singulier ou l’inscrire dans une constellation inédite »
          On ne se lasse pas de lire dans ce dictionnaire sérieux, à peine a-t-on terminé un article qu’une entrée, inattendue ou alléchante, vous accroche. Nietzsche y est certes pour l’essentiel, mais les approches, aussi enrichissantes que rigoureuses et bien conduites, sont là pour compléter vos connaissances ou les améliorer, pour corriger bien des idées reçues, pour approfondir une bonne part des questions, sinon toutes, et surtout pour déplier l’homme, le philosophe, l’écrivain… en ses multiples sinuosités ouvrant toujours sur lui et à partir de lui de généreuses perspectives. Disons le d’emblée : l’ouvrage a retenu les leçons du penseur et a réussi à les illustrer, les prolonger, les lui retourner.
          Ce dictionnaire de près de mille pages regroupe plus de quatre cents entrées rédigées par plus de trente auteurs « parmi les meilleurs spécialistes internationaux des études nietzschéennes », des Français surtout, mais aussi des Italiens, des Allemands, des Britanniques, des Brésiliens, des Canadiens…De style et d’horizons différents, aucun  ne semble manquer de ce que l’auteur d’Ecce Homo appelle « cet art du filigrane » et « ce doigté pour les nuances ». Les entrées sont diverses.  On y trouve tous les livres de Nietzsche restitués dans leurs contextes, comparés et pertinemment saisis. On n’ose nommer compléments, en raison de leur importance, les articles sur les Nachlass, fragments posthumes formés de carnets et feuilles éparses couvrant une période allant de l’enfance à l’effondrement mental (Janvier 1889) et non intégrés dans les précédents, journal intime et laboratoire d’une vie intellectuelle en fermentation permanente avec ses rythmes, ses rencontres, ses ruptures; ceux sur l’histoire éditoriale mouvementée des œuvres depuis celle de 1892-1913 « tronquée et falsifiée » par sa sœur Elisabeth Förster-Nietzsche, en particulier le volume intitulé La Volonté de puissance (1901),  jusqu’à celle qui se poursuit de Colli et Montinari (après leur disparition), enrichie de plus de 1500 pages de fragments inédits, et qui a résolu de façon définitive le problème de la compilation arbitraire et systématique 1conçue à partir d’un des innombrables plans esquissés par le philosophe, en replaçant les textes dans leur ordre chronologique et contextuel ; ceux sur sa Bibliothèque (20 000 pages annotées ou soulignées).  
          A coté des œuvres, on trouvera parmi les noms communs, les concepts nietzschéens majeurs (VP, Eternel retour, Nihilisme, Surhumain, Dernier homme,  Dieu est mort, Généalogie, Tragique, Valeur…),  ceux plus traditionnels de la philosophie (Concept, Causalité, Erreur, Liberté…)  de l’histoire et de la politique (Révolution française, libéralisme, socialisme), de la psychologie (Mémoire et oubli, Pulsion, Pudeur, Joie …),  des sciences, de l’esthétique (Musique, style, danse), du droit, de la vie quotidienne, des métaphores… « Il n’est aucun mot du langage employé par Nietzsche dont il ne se soit emparé pour lui conférer un sens singulier ou l’inscrire dans une constellation inédite », écrit Dorian Astor. Les noms propres regroupent de nombreuses catégories : les contemporains proches ou lointains, parents, amis ou adversaires ; les philosophes (des présocratiques à Hegel en passant par Spinoza, Leibnitz, Kant [a-t-il lu une de ses œuvres ?!], Emerson), législateurs religieux (Moïse, Paul de Tarse, Luther),  artistes (Tragiques grecs, Pindare, Bach, Mozart, Beethoven, Hölderlin, Stendhal, Baudelaire…), politiques (Frédéric II, Napoléon, Bismarck)… cela pour ne pas mentionner les figures, mythiques ou réelles, qui jouent un rôle capital et permanent dans sa pensée, positif ou négatif, ou se renversant et que Deleuze a appelés des « personnages conceptuels » :  Wagner, Schopenhauer, Socrate, Jésus, Voltaire, Goethe, Dionysos, Ariane, Carmen…Aux  précédents, le Dictionnaire a voulu adjoindre la postériorité de Nietzsche, ceux qui lui ont consacré les ouvrages les plus importants (Heidegger, Fink, Deleuze, Granier…), ceux dont l’œuvre dialogue peu ou prou, avec la sienne (Bergson, Psychanalyse, Lukács, Jaspers, W. Benjamin, Ecole de Francfort, Foucault, Derrida…) Cette séparation n’est évidemment pas hermétique : l’article Heidegger (signé F. de Salies) montre que ce dernier s’approprie Nietzsche avant d’affirmer avoir été « fichu en l’air » par lui : « Véritables frères ennemis de la philosophie, ils partagent un antiplatonisme et un athéisme féroces, sont tous deux critiques de cette modernité tout enorgueillie d’elle-même à laquelle ils entendent opposer une manière de penser autrement… »
          On trouve aussi, dans la catégorie des noms propres, des « lieux conceptuels » : Gênes, Turin, Sils-Maria, Nice, Bayreuth, Venise… Avec d’autres entrées comme Musique de Nietzsche, Poésie…ou celles consacrées à Lou, Paul Rée, Overbeck, Cosima…nous  approchons mieux l’intimité de l’individu et décryptons sensuellement son itinéraire intellectuel.
          Enumérer les précisions, révisions, liens,  nuances, qu’un lecteur familier de l’œuvre de Nietzsche tire de ce Dictionnaire  plaiderait déjà pour sa nécessaire et continuelle consultation. Son principal apport demeure ailleurs. Il est dans la fidélité à l’élaboration d’une « toile d’araignée », métaphore chère (avec le « labyrinthe »), pour caractériser  la connaissance chez Nietzsche.  Elle est capable tout à la fois de refuser « la volonté de système [qui] est un manque d’intégrité », et de retenir la rigueur, « la prudence, la patience, la finesse ». Abandonner la vérité pour l’interprétation, tout en défendant le perspectivisme contre le subjectivisme, le relativisme, la facilité, l’immoralisme brutal,  est une gageure rendue seulement possible par l’attachement à des principes philologiques et philosophiques. « Nietzsche ne prétend pas révéler ‘l’essence’ de la réalité, ni dévoiler la ‘vérité’ à son sujet…elle est la construction philologique d’une lecture -non pas la seule possible, mais peut-être la plus rigoureuse et la plus probe- dont la pertinence est soumise à un ensemble de contre-épreuves et de vérifications à mener. » (P. Wotling)

          Les parcours du Dictionnaire, intense et rigoureux, demeurent d’un indéniable entrain. La conception du philosophe « médecin de la culture », soucieux de favoriser l’épanouissement et l’intensification de la vie humaine, n’y est certainement pas étrangère.      

Thursday, 7 September 2017

LA QUEUE DE LA RENAISSANCE







BRONZINO: VENUS ET CUPIDON
Dominique Fernandez: La Société du mystère, roman florentin, Grasset, 2017, 608pp.
          En 1564, à 88 ans, mourait Michel-Ange. Un grand créateur disparaissait sonnant la fin d’une époque. C’est à ses funérailles qu’est consacré  l’un des derniers chapitres du roman florentin de Dominique Fernandez, volumineux ouvrage écrit à l’âge où  décédait l’artiste. (Souhaitons à l’écrivain, né en 1929, encore bien des années de voyages, d’érudition, de contemplation, de réalisations et de gaieté !) L’auteur de Moïse a hissé la création artistique qu’il a illustrée dans l’architecture, la sculpture, la peinture et la poésie à un rang social majeur. « Jamais pompe n’égala en splendeur l’appareil des funérailles. »
           La Société du mystère ne couvre pas toute la Renaissance florentine bien qu’il lui arrive d’élargir son domaine quant à l’histoire comme à la géographie. Le roman s’attache à sa quatrième génération, et de quel attachement ! Le premier âge est celui de l’éveil « au sortir de la barbarie gothique » (Giotto…) ; le deuxième, essentiellement le quattrocento, celui de la maturité (P. Uccello, Fra Angelico, Piero…) ; le troisième celui de la perfection (Botticelli, Léonard, Michel-Ange, Raphaël).  Le quatrième est celui des maniéristes. S’agit-il de peintres dans la maniera de la chapelle Sixtine, de simples épigones ? S’agit-il d’une décadence comme le soutient Vasari dans ses Vies (1568) ? S’agit-il d’une « crise » qui, comme l’affirmera A. Chastel, cherche à outrepasser « l’ordre, l’équilibre, la raison » ? Ne serait-ce pas plutôt une recréation du monde et une réinvention de la peinture tordant les anatomies, donnant  d’autres intensités aux couleurs, peuplant les œuvres de représentations bizarres, brisant l’accord entre l’homme et l’univers, mettant en cause l’idée même d’homme et de Dieu? « La virtuosité sans défaut de Titien, l’élégance de Botticelli, la sérénité de Raphaël, [Pontormo] les avait tournées en dérision. A la place de ces manières aisées et gracieuses, rien que des lignes instables, des contours flous, des figures grimaçantes. »



JACOBO PONTORMO: DECOR POUR UN APPARTEMENT PAPAL

          Son roman, Fernandez  le bâtit essentiellement à partir du journal, prétendument  retrouvé chez un bouquiniste, d’un peintre de cette ultime génération, Agnolo Bronzino (1503-1572), disciple et cadet de 9 ans du Pontormo (Jacopo Carucci 1494-1557), et ami/ amant de Sandro Allori (1535-1607) et de Benvenuto Cellini (1500-1571). Mais il puise aussi dans les mémoires de ce dernier comme dans des papiers fictifs du premier. Les destins de Rosso et de Parmigianino ont également droit au chapitre. Le romancier narre le fond social, trace les carrières, raconte des histoires grivoises dignes de Boccaccio, et surtout décrypte les peintures. Les fresques, dessins et tableaux à consulter pour s’orienter dans l’oeuvre sont très nombreux et le lecteur tantôt regrette de ne pas avoir entre les mains un livre luxueux et abondamment illustré, tantôt loue la magie du moteur de recherche Google. Mais le jeu vaut bien des chandelles.


PARMIGIANINO: AUTOPORTRAIT AU MIROIR CONVEXE 

          La société florentine met la beauté au dessus de la morale et de la religion, mais est régie sous les Médicis par des lois sévères. Eprouvés par la peste, par le gouvernement de Savonarole, par le retour de ses maîtres anciens, les habitants de la fleur des cités, comme le montre l’œuvre de Bronzino, partagée entre l’effusion et le conformisme, parviennent toujours à réconcilier la hardiesse de Cellini et la prudence de Machiavel. Mais à l’heure des schismes de Suisse, d’Allemagne et d’Angleterre, et du Sac de Rome par les armées de Charles Quint qui n’a rien épargné dans la ville éternelle, une vision sereine et équilibrée de l’univers a pris fin en Italie.
          Outre l’amour de l’art et étroitement lié à lui, le ressort principal du roman de Fernandez est ce qu’on nommait dans la cité du lys « le vice infâme » toléré seulement quand il était caché et sévèrement puni. Il réunit, en un pacte confidentiel où le rejoignent les audaces esthétiques et les poussées de dissidence religieuse, cette « société du mystère ».  L’exaltation du corps viril, du beau masculin, de leurs organes de jouissance, sert aux peintres d’expression artistique. L’auteur évoque même « la grande et mystérieuse famille de la queue ». Sans la censure, le rigorisme, la bigoterie, la surveillance familiale, la peur des peines et des récriminations, les stratégies maniéristes auraient-elles inventé mille stratagèmes pour se dévoiler sur la toile ? Honneur soit dû à cette quatrième génération, queue de la Renaissance annonciatrice de bien des audaces de l’histoire de l’art ! 



ROSSO : MORT D'ADONIS