Tuesday, 25 July 2017

موسى وهبة وإحياء المأدبة الفلسفية







ُإدوارد هوبر:المنارة


 ما يليق قوله في موسى وهبة أنه أحيا المأدبة الفلسفية في أحلك أيام بيروت وأنه استمر بها إلى نهايته المبكرة والأليمة والجريئة، كريما في دعواته، موّسعا رقعتها، منوّعا أطباقها. دارت مأدبة أفلاطون كما نعلم حول الحب،  وبخلاف معظم كتاباته توالى فيها جميل الأراء دون التشابك في حوار أو الانصهار في وحدة. وجاء موسى يتمّم الحرص على الحب والتنوع والتفكير رافضا اليأس منشّطاالأمل. 
عرفتُ موسى في مطلع سبعينات القرن الماضي في البيت اللبناني في باريس. كان وقتُه كله مكرّسا لمهمات الالتزام الشيوعي من نشر قصاصات جرائد وتوزيع بيانات وإقامة ندوات إلى كسب رفاق جدد إلى القضية وتشكيل لوائح للهيئات النقابية الطالبية حتى بدا لي تفرغه للعمل السياسي عائقا مهما دون دراسته وأبحاثه. وما لفتني في سلوكه عندذاك نزعتُه الأبوية الجامعة، ومسعاه الدائم للاهتمام بالوافدين الجدد في معاناتهم اليومية وبحلّ الإشكالات بين الرفاق وبينهم وبين الطلاب الآخرين. جمع الثبات على العقيدة البولشفية إلى تفهّم إنساني عميق. وليلة اكتشفت صدفة حب موسى للحياة في مترو باريسي متأخر، بدا الأمر لي غريبا لما كنتُ أعرفه فيه من جدّية تُداني التقشّف. كنّا على طرفين سياسيين متباعدين ولو من لون واحد، لذا بقينا على "مسافة طيبة" يشوبها الحذر.
بعد ذلك التقينا، عند العودة إلى بيروت، في مقاهٍ وندوات ومناقشة أطروحات...أذكر أنه بين المرّات الأول كان اللقاء في الإكسبرس (الحمرا)،وكان موسى نشر مقالا تميّز بالرفض والرغبة والغموض، وبدا مقاله قطيعةً مع ما سبق من أرائه مع مسعى لإعادة تكوينها،  وإدخالا لتيارات حديثة (فرويدية، نيتشوية،لاكانية، دولوزية...)إلى صميم المُعاش وتأويله، ونقد جذري معلن وغير معلن للميليشوية السائدة والمقيتة.
إرتبط اسم موسى وهبة بترجمة نقد العقل المحض لكنط وآمل أن يسجل التاريخ ما لهذه الترجمة من وقع في الوسط التعليمي ومن دور في إحياء الفلسفة، وذلك بصرف النظر عن خياراتها التفصيلية القابلة للتبرير وللمناقشة والرفض. أعطى موسى كنط أهميته المحورية في تاريخ الفكر الغربي، وجعل من التفلسف بالعربية اعتمادا على مفاهيم الحداثة، وبدون المرور بالتيارات الدينية وبالفلسفة العربية الوسيطة على أهمية الكندي والفارابي وابن رشد وغيرهم، مهمة قابلة للتنفيذ هنا والآن. ما جذب موسى في كنط، وما شكّل ويشكل درسا استفاد منه طلاب موسى وزملاؤه ومحاوروه، هو بالضبط ما أعابه عليه نيتشه عندما أطلق على كنط اسم "إسكافي الفلسفة" أي العامل الحرفي الحريص على كل تفصيل، الملمّ بدقائق الأمور. الفلسفة حرفة صارمة، وهذا ما لا يتعلمه المريد إلا عبر المرور بالنقد الكنطي، وهذا ما أخذه طلاب موسى عنه فكان للمأدبة هيكلها وقوامها. وما وجده موسى في كنط، ضد هيغل وماركس وآخرين، هو إبراز الثنائيات وبلورة المفارقات وكشف الإلتباسات، فكان للمأدبة بهجتها ودوامها. لا أدخل هنا في قلب المسائل، أكتفي بالبعدين التعليمين: موسى وهبةكمربٍ!

وكأس مُترَعة لمأدبة لن تنتهي!        
                


فتى الإيمانين والرجاء الواحد





تقرأ فيليب سالم على صفحة النهار الأولى - واليوم مجموعاً في كتاب -  وتسمعه على مرّ السنوات وفي المناسبات كافة، في الانتصارات والهزائم، والأفراح والأتراح، فتأخذك فتوته وعنفوانها. لا يستكين، لا يهدأ، لا يملّ، لا يستسلم، لا يفقد القدرة في الدفاع والهجوم. يُشفي ولا يَشفى. متوثبٌ للإلمام بالجديد وللتحكّم بما طرأ ولمراجعة ما حصل طلباً لإدراك الفائدة منه والأذى فيه. لكنه ثابت على الإيمان أو قلّ على إيمانين اثنين: لبنان والمعرفة، يوآلف بينهما، يكاد أن يماهيما، لكنه لا يضيع[1]. فهو فتى[2] الثوابت وهو فتى التقدم غير الآبه بالسكون والرّضا. علّمه الطبُّ، مداواةً وبحثاً، ما العلمُ ولم ينسِه ما الوطن. كثرت المشاغل والهموم وبقيت وتيرة الشغف على ازدياد.
          بأي لبنان يؤمن؟ يبدأ بالضيعة والألفة والأهل ، بالشجر والتراب والضياء، ويسافر بالحكايات والأغنية والحنين إلى الحواضر والمهاجر، ويتعارك في كل آن  مع آلامه وأمراضه ولعناته،ما استُقدم منها وجاء من "لعبة الأمم" وما توّلد من ذاته ورسخ فيه. لبنان جوهر عالق في شوائبَ تلازمه، تتسلل إلى لبّه، تقبع في داخله. ولا يكون خلاصه إلا بالرؤية النيّرة والجهد الدؤوب واستجماع الإمكانات المتاحة وحسن استخدامها. "التعامل مع العالم بواقعية وذكاء وجرأة. هذا هو التحدّي التاريخي لإنقاذِك..."
          ما يميّز لبنان، ما يرسمه على خريطة العالم وشرق المتوسط بالأخص، ما يجعله أهلاً لكل حرب تخاض باسمه وفي سبيله هو تلك الحرية التي عاشها وصنعته والتي حافظت عليه وحافظ على نبضها في أحلك الظروف وأقسى المآسي وأسفل الدركات. الحرية غاية ووسيلة، وما تتيحه وترنو إليه هو الإبداع. وليس لبنان ذاته إلا حراً مبدعاً. هذه عبرة كِبارِه، وهذا ما وجده فيليب سالم عند جبران خليل جبران الأديب وشارل مالك الفيلسوف ومايكل دبغي الطبيب الجرّاح  وهذا ما استخلصه من الأعلام والأصدقاء وأراد أن يكون له وفياً كل الوفاء.
           ما يميّز المعرفة هو السبيل والمآل، هو المسعى الشاق للولوج إلى جواهر الأشياء وحلّ ألغازها. وما تولدّه هذه "الثقافة"[3]، هو الوحدة والانعتاق، هو الخروج من المِلَل والنِحَل المفتّتة للكيان الإنساني  والتحرر من الأوهام لرؤية الواقع رؤيةً صحيحةً صائبةً مفيدةً لخير البشر وحياة الأرض. العصبيّات الاجتماعية والفكرية، يجدها الأفراد والمجموعات في محيطهم  فيأنسون بها بحكم الفطرة والعادة، يستسلمون لها ويتحمّسون. يكرهون ويقتلون لأجلها. أمّا طريق العلم فغير معبّدة و شاقة وغير مضمونة النتائج. لذلك تحفّز الهممَ وتظهرأفضل ما في البشر وتولّد المحبة في الانسان. "الحب هو القوة التي تحوّل العملَ من شيء تقوم به ويبقى خارجك إلى شيء تقوم به ويصبح أنت". مقنِعٌ فيليب سالم في توجهه إلى أجيال الخريجين، إلى الشابات والشباب، لأنه يكلّمهم على أشياء عرفها وخبرها، وما زال يكابدها في مختبرات الطب والحياة؛ لأنه يوآلف في كلامه بين الحس الشعبي السليم والتطلع الأخلاقي المترفّع والشعائر الدينية المتسامية ومكتسبات الفلسفة، قديمُها المثمّنُ للسعادة وحديثُها المؤكِدّ على الواجب وعلى كلية الإنسان أينما حلّ وكان. وكل ذلك في صياغات بسيطة تستعير من صور الصلاة وتعابيرها وتصوراتها الألقَ والجمالَ ودفء التراث ورسوخه. " إنه كلما غُصتَ في المعرفة كلما اقتربتَ من الله، وكلما اقتربتَ من أخيك الانسان".


  *    *      *
          "جنون محبة"، هذا ما يصف به كاتبُنا تعلّقَه بلبنان وشغفه به. لكن ما يبدو لناظره عاطفةً جامحةً يُترجم في المقالات والخطب إلى لغة العقل، فنقع على وطن يسعى عاشقُه إلى لملمة ما يميّزه بل أفضل ما يميّزه ويحوّله إلى رؤية متماسكة متكاملة متسامية. ينهل فيليب سالم من ميشال شيحا، من شارل مالك، من كثيرين غيرهم أرادوا بناء الوطن الصغير على قاعدة فكرية تاريخية قانونية صلبة و يستنجد بيوحنا بولس الثاني ومحمد خاتمي ليؤكد على الرسالتين: "الرسالة" والدفاع عنها. ينتقل من عبارة "رسالة لبنان" إلى عبارة "معنى لبنان" الأكثر حداثة وحيادية والأقل التصاقا بأيديولوجية سادت قبل الحرب وظلّت موضوع أخذٍ وردّ. لكنه يبقى مدهشاً في قوة تصوره وعمق رؤياه وشمول عناصره وموضوعية نظرته وتنزّهها عن إيدولوجيات المكوّنات الطائفية.
 لن أختصر هنا ما سبكه المؤلف بإيجاز واناقة يصعب مجاراتهما، ف"المداميك" هنا بوضوحها وإشراقها تكون بالعيش المشترك والحرية  والديموقراطية و"العالمية" (أي تلاقي ثقافات العالم كلها في المساحة الصغيرة).
          يأخذك كلام فيليب سالم لأن صاحبه ملتزمٌ متنوّرٌ من خارج ميدان السياسة والصحافة والعلوم الإنسانية، ولأنه على الرغم من إقامته في الخارج ، متردداً على لبنان،  يعيش محنَ بلاده في كل آن لا بل في كل تفصيل، متابعاً مجريات العالم  والسياسة الأميريكية بدقة.
يأخذك كلامه لأنه  لا يمتّ بصلة إلى السجالات الطائفية اللبنانية ولغتها البشعة وطموحاتها الدنيئة ، ولأنه لا يتراجع عن  الثوابت الوطنية بل يؤكدها باستمرار.
 يأخذك لأنه مسبوك بروح العصر غير صادر من كهف أو من خارج الزمان، بل موقعٌ على إيقاع صديق العمر غسان تويني. يتعلم منه ويتحاورمعه في مسرحه الداخلي، مؤيداً أو معارضاً، ساعياً إلى الأهداف ذاتها.
يأخذك لأنه في كشفه  عن مزايا لبنان لا يسكت عن الهنات والسقطات ولا يتأقلم مع السائد من الأوضاع مسمّيا الذل والقهر والخنوع باسمائها داعياً إلى مواجهة الإرهاب و"التنين" يومَ كانت الجمهورية في القعر.  "هذا الإرهاب هو فرضُ الفكرِ الواحدِ، فكر الحاكم الواحد، على المحكومين جميعاً...فإما الطاعة وإما السجن."[4] ولأنه لا يتمسّك بالرموز حين تخفى الوقائع[5]، ولا يكتفي بالقليل المتيسر بل يطلب ، على سبيل المثال ، رئيساً للجمهورية " بحجم مانديلا وحجم لبنان." [6]  
 يأخذك لأن كلامه عقلاني في صميمه يدعو إلى الحوار ويقبله، ويدرك ما للعقلانية من متطلبات. ف"العقلانية الأداتية"Zweckrationalität, rationnalité instrumentale، كما يسمّيها ماكس فيبر، تستلزم الوسائل الصالحة لبلوغ الغاية المنشودة. والأمر في السياسة حاسم. لا يكون إصلاحُ لبنان وخروجُه من مستنقعات التبعية والفساد والطائفية...إلا بسيادته على ذاته: "اللبنانيون يعرفون جيدا أن الحاكم، إن لم يكن سيّد القرارلا يكون سيد نفسه ولا سيّد الأرض"[7]. ولا يكون إلا بضبط السلاح وإخضاعه لقرار الشرعية وصولا إلى "حصرية السلاح في يد الدولة وحدها"[8]  . وكذلك لا يكون إلا بفصل الدين عن الدولة وبناء "الدولة المدنية"[9]. ولا يكون في نهاية المطاف إلا بأفضل العلاقات مع الدول العربية المجاورة، وبالخروج من المحاور الإقليمية والدولية المصادِرة لإرادتنا المستنزِفة لطاقاتنا،  وبتحيّن الفرص السانحة للاستفادة من أي مستجدّ  وترقّب الأمور بالجدية اللازمة والسرعة المطلوبة والاعتماد الدائم على الشرعية الدولية.
يأخذك الكلام لأنه، في تشديده على "نهائية" لبنان وطناً "لجميع أبنائه" كما ورد في اتفاقية الطائف ومقدمة الدستور، وعلى استقلاله ورفض ذوبانه في كيان آخر وفقدان هويته وتميّزه،  لا يأنس عبارة "الوجه العربي" ويؤكد  "أن لبنان بلدٌ عربي من رأسه إلى أخمص قدميه". وتُظهر الصفحات المخصصة للعرب، في أميركا وفي ديارهم، مدى تبنّي فيليب سالم لقضاياهم واحتضانِه لانتفاضاتهم وثوراتهم ودفاعِه عنهم. وما محاسبته القاسية لهم أحيانا إلا من باب الحرصِ على مصالحهم ومشاركتِهم تطلّعاتهم والآمال. ومقالته عن "راهب العروبة" الصديق كلوفيس مقصود خير شاهد على عروبة عميقة في اللبنانية العتيقة.

                            *       *       *
          تقرأ كتاب فيليب سالم رسالة لبنان ومعناه،فتخالفه في عبارات قليلة مثل "انصهار"[10] التي تغّلب النارَ والمعدن. ولا تتذمر من بعض التكرار لأنه تأكيد على الثوابت، ومسعى محمود لتنويع الصياغات على مدى الأعوام واختلاف الظروف. تجد نفسك أمام كتاب تاريخ يعيدك إلى عقودٍ مرّت وفرصٍ فاتت وأحلامٍ لم تتحقق ومهامّ لم تنجز. لكنه يبقى أولا وأخيرا كتاب الأمل المضيء، كتاب السبل المؤدية إلى بلوغ السيادة والإصلاح والمعرفة والسمو بالذات. ويسرّك أن خواتمه تتوجه إلى الشباب والخريجين لاستخلاص الدروس واستنهاض الطاقات والإشارة إلى أدب الحياة بل إلى آدابها. وهو بهذا كتاب تربية وطنية وأممية.
          كذلك فإن هذا الكتاب هو كتاب الوفاء، الوفاء لرفاق الدرب والأصدقاء الذين رحلوا وبقيت أرواحهم حاضرة.
          مقالات فيليب سالم وخُطبه كتاب الرجاء الواحد: الإنسان المتصالح مع أخيه وذاته والمتمتّع بحقوقه كلها  وعلى رأسها الحق في الصحة والحق في الحرية والحق في الابداع.

زحلة في 8 حزيران 2016


[1]  عن فيليب سالم راجع مهى سمارة: فيليب سالم الثّائر والعالم والإنساني، دار النهار-دار الساقي، بيروت 2013 وفيليب سالم بأقلامهم، إعداد أسعد الخوري، بيروت، 2014. 
[2]  قال القتيبي: ليس الفَتى بمعنى الشابّ والحَدَث إنما هو بمعنى الكامل الجَزْل من الرجال. ورَجُل جَزْل: ثَقِفٌ عاقل أَصيل الرَّأْي. الجوهري:الفَتى السخيّ الكريم. (عن لسان العرب).
[3]  العبارة لفيليب سالم التي يميّز بين "ثقافة المعرفة"  و"ثقافة التطرف الديني والأيديولوجي".
[4]  المؤتمر والتنين (18-10-2002).
[5]  تعالوا نعلنه يوم حداد [عيد الاستقلال] (24-11-2003).

[6]  افتتاحية 20/3/2014.
[7] لبنان الرسالة وماذا تبقى من الرسالة؟ (24-7-2001)

[8]  الإستراتيجية الدفاعية هي استراتيجية الدفاع عن السلام  (15-4-2010)
[9] الإرشاد الرسولي و"المسألة المشرقية"  (16-9-2012)
[10]  في دعوته إلى المواطنة اللبنانية غير الطائفية. 

Thursday, 6 July 2017

MICHEL ZACCOUR, UN LIBANISTE ANTIMANDATAIRE







« L’enjeu véritable de toute lutte est la liberté opprimée, que cette oppression se nomme colonialisme, occupation, despotisme personnel, qu’elle s’exerce par les détenteurs de capitaux au dépens de la main d’œuvre  ou qu’elle soit la domination d’une majorité parlementaire qui abuse de son pouvoir. »
         
Michel Zaccour (1896-1937): Liban d’aujourd’hui (Lubnân al-yawm), préface d’Henri Zgheib, Editions de la Fondation Michel Zaccour,  2017.

          Connaît-on assez Michel Zaccour ? 2 biographies lui ont été consacrées, l’une en arabe par F. S. Akl et R. Honein, l’autre en français par Alexandre Najjar (traduite en arabe et en anglais) ; un choix de son périodique Al Maarad  (1921-1936) a été recomposé en 2 volumes dans la police et la mise en pages de l’époque (1999). L’opinion a été alertée, mais il fallait approfondir. Ce que le présent ouvrage - qui assemble une anthologie de ses articles, éditoriaux et discours, enrichie d’une iconographie de belle qualité - met en relief, ce sont les options personnelles d’un homme politique illustrées par son écriture et ses interventions orales. « Un journaliste doublé d’un député », se définissait-il lui-même à partir de 1929.
          L’importance de Michel Zaccour est multiple. Elle est d’abord dans le témoignage capital sur une période cruciale, qui pour être proche n’en est pas moins peu connue : l’Etat du Grand Liban (1920-1926) et la première décennie de la République libanaise (1926-1937). On ne veut pour preuve de cette méconnaissance que la confusion que font les notes du livre entre hauts commissaires et gouverneurs du Grand Liban (Trabaud, Vandenberg, Cayla). Elle est ensuite dans l’engagement  de Zaccour dans son époque qui ne se laisse pas réduire aux clivages habituels et les bouscule tous, irrévérencieux et droit. Elle est aussi dans le courage et la rigueur politique et morale d’un patriote porté par un combat qu’il ne cesse de servir dans des péripéties confuses. Elle est enfin (mais on pourrait ne pas s’arrêter là) dans l’art consommé d’un journaliste et d’un tribun, écrivain véritable, qui sait aller à l’essentiel, se servir de vers et de  fables pour délivrer son message et cibler son but.
          Dès la promulgation de la charte du mandat syro-libanais (24/7/1922), Zaccour écrit : « Nous appartenons au parti de la République libanaise et à ceux qui réclament un président de la république libanais et un gouvernement national dont l’allure s’accommode avec le véritable mandat libre proclamé au nom de la France par M. Poincaré ». La position est claire, même si elle est peu partagée par les Libanais d’alors, isolationnistes ou irrédentistes : le Grand Liban est une entité indépendante de ses voisins, étendant une Moutassarrifiyya autonome ; il doit être gouverné par ses citoyens, aptes à lui choisir son régime et à l’administrer ; le mandat de la France est de conseiller les Libanais et non de régir leur pays. Zaccour est francophone et francophile, mais non aux dépens de l’indépendance nationale ;  il pense même que l’amitié des Libanais pour la France doit être un argument supplémentaire en faveur de leur autonomie. Il ne cesse, par ailleurs, d’insister sur « l’intérêt du voisinage, des traditions, de la langue, de la fréquentation » avec les Syriens dans le combat « loyal et fidèle » des  deux pays pour l’indépendance.
          « L’enfant terrible », comme l’appellent les autorités françaises aux commandes, ne cesse d’instruire le procès du mandat. Il lui reproche sa politique « expérimentale » et sans consistance, si couteuse pour les habitants « en argent, en sang et en âmes ». Il y voit un régime plus pernicieux que la colonie et le protectorat car il donne l’illusion de l’indépendance et ne fait que déléguer le pouvoir de Paris à des fonctionnaires envoyés sur le terrain. La mise en accusation ne ressort pas seulement de la théorie ;  elle s’étend à chaque acte, nomination et décision contraires à la volonté nationale. On peut citer en exemple sa campagne menée contre la fusion (’Idghâm ) ou création de tribunaux mixtes, composés de magistrats français et libanais : « Que signifie l’ ’Idghâm ? il est plus proche du remplacement des tribunaux nationaux par des tribunaux étrangers(…) »
          Que reproche Zaccour au président Emile Eddé qui veut être « un dictateur réformateur » et court-circuiter les débats parlementaires qui font obstacle à sa politique? « La dictature ne peut être utile à un pays sous mandat parce que le mandat est une forme de dictature et que toute dictature qui se met à son ombre est faible et squelettique… » (21/6/1936)
          La notion de constitution peut servir de fil d’Ariane pour comprendre la pensée politique de Michel Zaccour et il n’est pas fortuit que son combat se soit associé au bloc destourien qui tire son nom de la loi fondamentale (destour) qu’il cherche à réinstaurer. Au nom de ses principes indépendantistes, Zaccour s’était insurgé contre la manière dont la constitution de 1926 a été élaborée  et contre les pouvoirs qu’elle accordait à la puissance mandataire; il avait soutenu qu’elle devrait être discutée et votée par une constituante libanaise élue dans ce but ou qu’au moins le conseil représentatif en place tienne compte des requêtes des diverses parties libanaises, ce qui n’a pas été le cas (4/11/1926 et 20/2/1927). Mais une fois la constitution promulguée, notre homme sera toujours son ardent défenseur tout en affirmant qu’elle peut et doit être amendée. Lors de sa suspension en 1932 par le haut commissaire français, il écrit : « La constitution est l’emblème de la dignité nationale et le fondement de la liberté et de l’indépendance… les Libanais dignes et honorables respectent leur constitution, la défendent et n’acceptent pas sa substitution. » Avec les députés Farid Khazen et Camille Chamoun, il adresse à Damien de Martel un mémoire demandant « le retour à la vie constitutionnelle normale » (28/10/1934) ; puis avec Hamid Franjié, il revendique « toutes ses attributions », un traité avec la France et l’entrée du Liban à la S.D.N (2/3/1936).

          Connaître Michel Zaccour incite à le connaître plus profondément, à retrouver une intégrité, une dignité et une hauteur de vues qui ne sont plus de mise dans le pays du cèdre, à respirer un air de liberté et d’indépendance sans lesquelles point de salut…tout en se posant bien des questions sur ce pays, son peuple et sa destinée. 

Friday, 2 June 2017

AUX SOURCES DE LA TRADUCTION POÉTIQUE






La "sentence orientale" de La Peau de chagrin due à Hammer-Purgstall

Quand passion et rigueur, beauté et vérité font  cause commune        
Pierre Larcher: Orientalisme savant Orientalisme littéraire, Sept essais sur leur connexion, Sindbad Actes sud, 2017, 238pp.
          Voltaire a-t-il lu Le Coran et s’est-il inspiré de quelques épisodes d’une de ses sourates, « La caverne » (al-kahf), pour le chapitre « L’hermite » de son conte philosophique Zadig (1748)? Non seulement nous avons droit, dans le texte de Pierre Larcher, à un répertoire historique des traductions du livre saint en langues consultables par Voltaire, à un état précis et comparé des textes en question, à la piste qui a pu servir de l’un à l’autre…Mais certains éléments mis à jour nous mènent plus loin que la source supposée vers une origine orientale dont la variante coranique n’est qu’une version. Et l’enquêteur de conclure : les histoires circulent librement et se jouent des frontières linguistiques, religieuses, spatiales, temporelles comme des limites du sacré et du profane.
          Cette investigation précède six autres, dont deux inédites. Elles sont classées selon l’ordre chronologique de leur objet. Où Goethe a-t-il puisé le « chant de la vengeance » du poète arabe antéislamique Ta’abbata Sharran qu’il a adapté en quatrains libres dans son Divan occidental-oriental (1827) ? Qui est cet Ernest Fouinet dont Victor Hugo dit qu’il a mis « une érudition d’orientaliste au service d’un talent de poète » et enrichi Les Orientales (1829) d’une précieuse petite anthologie de la poésie arabe archaïque ? Pourquoi la « sentence orientale » de La Peau de chagrin (1831) de Balzac est-elle en arabe alors qu’elle est présentée comme « sanscrite » ? Comment est-on passé du poète ‘Antara à la sîra (geste) de ‘Antar puis à la pièce de Chekri Ghanem (1910) ? Quel crédit donner aux « arabisations » - revendiquées par Aragon surtout en ce qui concerne les temps verbaux- de son écriture, de « Bouée » (1923), poème surréaliste de jeunesse, au Fou d’Elsa (1963)?
Pierre Larcher professeur de linguistique arabe à l’université d’Aix-Marseille,  et surtout l’inégalable passeur de la poésie arabe préislamique  en français, met ici en lumière quelques uns des fondements de ses interprétations sur les plans linguistique et stylistique. Posant des questions précises, en relation avec l’histoire littéraire mêlée à l’Orient et cherchant à y répondre, il déploie une telle érudition et fait montre d’une si ample minutie que l’intérêt de son ouvrage dépasse de loin les sujets abordés et touche aux fondements grammaticaux (la différence entre les systèmes verbaux sémitique et indo-européen…). On y trouve en filigrane l’esquisse d’une histoire de la pénétration de la poésie (et des récits) arabes en Europe et le récit d’un orientalisme à l’assaut de la littérature arabe.  De la collecte des données,  on est allé à la méthode historico-critique. Mais pour faire passer une poésie lointaine dans l’espace et le temps, il faut la « chaleur » d’un Goethe, la sympathie d’un Fouinet… Ce dernier tire profit de « l’étude longue, intelligente, approfondie  de la langue » produite par Silvestre de Sacy et note: « un poète ne peut être rendu que par la poésie, dans quelque langage que ce soit ». Antoine Galland (1646-1715) reste le prototype de ceux qui ont conjugué orientalisme savant et orientalisme littéraire, réunissant les Mille et une nuits et produisant une œuvre de belle qualité.




Larcher ne cesse de s’opposer à la vision que donne de l’orientalisme Edward Said et la juge essentialiste et lacunaire,  s’arrêtant à 2 siècles (19e-20e) et à 2 langues (le français et l’anglais), ignorant des travaux rédigés en latin  remontant à la Renaissance et la dimension européenne de la recherche où les Allemands sont en bonne place. Un Hammer-Purgstall (1774-1856), que Balzac a rencontré à Vienne, a traduit le persan Hafez, le turc Baki, Mutannabbî , Ghazali…Il n’est jamais mentionné par Said alors qu’il est une « interface »  entre les 2 orientalismes et qu’il l’est à l’échelle du continent.
          Dans le septième et dernier chapitre, et comme pour souligner une omission d’Edward Said, pourtant « musicologue reconnu », Larcher esquisse un tableau historique de la présence de l’orient sur la scène lyrique depuis Monteverdi. Après une période de références aux croisades et « croissantades », les « turqueries » s’installent. Suite aux défaites ottomanes (1529, 1571, 1683), les sultans ne font plus peur et le Turc peut faire rire. Les visites d’ambassadeurs sont assez rares pour donner prétexte à moquer les prétentions nobiliaires de la bourgeoisie. Dans L’Enlèvement au sérail (1782) de Mozart, non seulement le « sujet est turc », mais aussi le motif de la musique inspiré de celle des janissaires, avec instruments à percussion ; il est « récurrent de l’ouverture au finale et ‘rythme’ l’opéra.» Mais cette œuvre, à l’instar d’autres, révèle une autre facette de l’époque, la piraterie et la captivité d’Européens « en terre d’islam ». Par la suite, ou le livret authentiquement « oriental » n’accompagne pas une musique « orientalisante » (Abu Hassan, 1811, de Weber), ou les « arabismes » de l’un -marqués par « l’expérience maghrébine » française- répondent aux « arabesques » de l’autre (Mârouf, savetier du Caire (1914) d’H. Rabaud,  ou, comme dans Djamileh (1872) de Bizet se manifeste un « emploi discret de la gamme arabo-andalouse. » Enfin, Le Roi Roger (1926) de K. Szymanowski (1882-1937) a pour théâtre la Sicile médiévale imprégnée de grécité, de christianisme et d’islam ; le rayonnement de cet opéra complexe ne cesse de s’étendre et ses interprétations se succéder.

          On peut regretter certaines assertions de Pierre Larcher qui ne relèvent pas de son domaine propre : « Entre la Grande Syrie et le petit Liban, c’est une troisième voie qui fut choisie : celle du Grand-Liban, dont l’histoire ultérieure devait montrer que c’était la pire… » On peut rejeter sa roideur envers Aragon dont il ne « sait » pas « s’il fut ou non un grand poète »…Mais on ne peut qu’être ravi de l’avoir accompagné dans des enquêtes où il a su conjuguer l’orientalisme savant et l’orientalisme littéraire et montrer combien passion et rigueur, beauté et vérité sont à même de faire cause commune.         

Thursday, 4 May 2017

FORCE DU VOULOIR, PUISSANCE DE LA CLAIRVOYANCE: SAMIR FRANJIEH





GOYA: Lutte dans le sable voulant 


               Quand Samir Franjieh m’appela il y a quelques mois, à l’occasion de  l’hommage que je lui ai rendu après la réception de la légion d’honneur, et paru dans L’Orient-Le Jour (11/10/2016), il commença par dire : « il n’est pas dans l’habitude d’un zghortiote de remercier un zahliote, mais je vais, pour une fois,  déroger à la règle! » Son profil taquin ne démissionnait jamais et c’était un trait propre à lui, avec les amis qu’il ne voyait pas continuellement, de renouer par une plaisanterie qui marquait une vérité et sa caricature, une appartenance et la distance et qui pointait, dans l’assiduité, les origines. Nous nous étions connus, après le cataclysme arabe de 1967, comme appartenant à des groupuscules venus de deux centres chrétiens et cherchant dans la radicalité marxiste un baume aux malheurs et le plus adéquat des instruments de combat. Les voies ne cessèrent de diverger et de se rejoindre, l’étoile de Samir ne cessa de monter dans le firmament beyrouthin et national, et lui de se montrer plus pugnace dans le militantisme et la presse. Bien qu’il fût presque toujours difficile à « attraper », il ne s’abstenait jamais, dans la limite de ses moyens, de prêter main forte aux demandes. Son autorité morale couvrit précocement les protestataires issus des groupes d’allégeance au Régime, et la force de son argumentation lui donnait une place à part parmi les fils des familles et seigneurs politiques.
De la prime période, ce souvenir si propre à son décor social : arrivé tôt dans l’appartement de Samir près du Musée pour être sûr de le coincer, j’y découvre, dans l’attente de son réveil, un Amine Maalouf carré et exalté. Le jeune bey nous reçoit couché dans son lit couvert  d’une large fourrure et, écoutant Amine clamer un article (ou un tract), distribue avec hauteur et naturel ses remarques et corrections.
***
          Il y a peu de temps, lors d’un colloque tenu pour évaluer les accords de Taëf (1989) un quart de siècle après leur conclusion, je modérais un débat auquel participait Samir. Un intervenant de la salle, qui ne manquait pas de corpulence, prit à partie son papier et défendit solennellement  le projet dit grec-orthodoxe de loi électorale. Samir sortit de son calme habituel et défendit avec véhémence la citoyenneté (et non le communautarisme) comme fondement constitutionnel de tout vote. On eut soudain l’impression que le contradicteur prit peur et il se confondit en excuses. Le bey adorait la relation de cette scène et me la fit répéter à Samer. La question demeurait : d’où venait la force de Samir, cette aura qu’il eut d’emblée et qui ne fit que s’affermir?
          Samir Franjieh joignait à une « légitimité » politique (mythique ou réelle) une rébellion profondément justifiée et bien argumentée. Il put par la suite incarner sa communauté tout en combattant « ses » options majoritaires. Au service de ce socle qu’il ne reçut que pour l’élargir et le réinventer, il mit une volonté hors-pair pour imaginer des voies et des issues alors que les embûches et les impasses se multipliaient. Homme d’ouverture et de dialogue attaché à une justice sociale étendue à tous les citoyens (son legs de gauche), il ancra ses buts dans la quête d’un Liban réconcilié et indépendant, libre et démocratique, arabe et méditerranéen. Il ne pouvait faire adopter ses choix, ou faire progresser des solutions, qu’en inspirant une confiance absolue dans son intégrité politique et morale et dans son intelligence aiguë, ce dont il s’acquitta. Son courage politique, comme son courage face à la maladie, mesurent une force prodigieuse.

          Partant après Ghassan Tuéni et Fouad Boutros,  Samir Franjieh emporte avec lui une part du fil d’Ariane qui sert à conduire patriotes et amis dans le dédale libanais.             

Friday, 31 March 2017

GHASSAN TUÉNI, GARDIEN DE LA MÉMOIRE



         

                 


Ghassan Tuéni gardien de la mémoire ? l’affirmation paraît une évidence pour ceux qui ont suivi de près les combats du grand journaliste et éditeur, après la guerre, pour sauver tel immeuble, restaurer telle église, embellir tel musée, rendre à la vie ce festival international ou ressusciter une œuvre oubliée. Elle n’en est pas moins chargée de paradoxes, de ces apories que chérissait le Maître. Nous en évoquerons deux pour simplifier et gagner en clarté. D’abord il est difficile d’imaginer Ghassan Tuéni en gardien tant il était un partisan de l’offensive, homme d’action et d’imagination porté sur l’avenir et cherchant à le modeler, à l’inscrire dans la modernité et le progrès. Ensuite parce que sa mémoire n’est pas une mais multiple à l’instar de tout Libanais et plus que tout autre Libanais. C’est de mémoires au pluriel qu’il faut parler et ces mémoires, loin de se juxtaposer, s’enchevêtrent, se nient, se coordonnent, rentrent dans un ordre, une hiérarchie où la paix et l’équilibre ne vont pas de soi. Essayons de les citer sans prétendre les épuiser : mémoires personnelle, conjugale, familiale, partisane, corporatiste, urbaine, communautaire, religieuse, nationale, humaine…et n’oublions pas que chacune d’elles étend plus d’un domaine sous son aile : les lettres, les arts, les institutions, les pratiques, les événements, les pierres, les langues…
          Assumer  la sauvegarde des mémoires comme activité créatrice, l’investir dans la fidélité à des identités et des amitiés, l’inscrire dans des luttes politiques renouvelées dont l’enjeu est clair et décisif, conserver à chaque patrimoine son signe propre et sa valeur intrinsèque sous l’hégémonie vivante d’un combat pour un Liban démocratique, souverain, uni et pluriel, voilà le projet, ses prolongements et ses nombreuses facettes.
          Un exemple parmi d’autres : Le livre de l’indépendance paru en arabe en 1997, repris en français en 2002. Dans les dernières années du 20ème siècle, le Liban est sous tutelle syrienne et l’indépendance un souvenir estompé et un vœu pieux. Gébran Tuéni qui avait milité les 2 décennies précédentes aux côtés du parti destourien ne joue aucun rôle en novembre 1943, ce qui agace son fils aîné. Qu’à cela ne tienne, le projet prend corps de mettre à la disposition des Libanais un livre mettant en corrélation informations, images et documents capitaux, intégrant les faits dans un récit qui relate les événements depuis les élections législatives et présidentielles qui ont vu Béchara Khoury arriver au pouvoir, Riad el-Solh former son premier gouvernement, prononcer sa déclaration ministérielle et amender la constitution née sous le mandat français en 1926. Ghassan Tuéni (et nous[1] sous sa houlette) rend aux journées de novembre 1943 leurs multiples dimensions sociétales et populaires –certaines largement inconnues-, les inscrit dans le contexte régional et international, sans lui donner la prééminence. La réhabilitation de l’événement avait opéré son retour dans la réécriture de l’histoire, après avoir été écartée un temps par l’école des Annales. Le livre de l’indépendance est un reportage où s’investit un art journalistique ; il est une mise en narration où de nombreux « retours amont » donnent à l’ouvrage la tournure baroque qui est propre au génie littéraire de Ghassan. La remise en chantier d’une date qui restitue aux Libanais leur confiance en leur unité et sa force s’est conjuguée avec son élan naturel de générosité et d’invention. La mémoire a emprunté la voie de l’imagination et de l’action.
          Ghassan Tuéni a veillé sur sa mémoire personnelle. Il a tenu à regrouper, au fur et à mesure,  en livres et fascicules, ses plus importants éditoriaux, toutes ses interventions parlementaires, ses projets ministériels, ses conférences multilingues, et même ses poèmes d’écolier (1940-1943) écrits en français sous l’inspiration de Baudelaire, des romantiques et des parnassiens. Il a relaté sous des formes diverses son itinéraire journalistique et sa vie intellectuelle. Il est scandaleux de voir aujourd’hui paraître des articles à son sujet qui ne font aucun effort pour se reporter à ses écrits. Son activité de diplomate à l’ONU au service de la République libanaise (1977-1982), publique et secrète, a été sauvegardée et est disponible. Elle ne fait pas partie de son legs propre, mais de celui de l’Etat libanais ; elle  restitue à chaque acteur de cette époque cruciale son rôle véritable.
          Sa fidélité à la mémoire paternelle est à noter, consacrant au fondateur du Nahar un  ouvrage très attractif par ses astuces éditoriales et réimprimant en fac similé une année entière d’Al Ahrâr al mussawwara (1926). Sa déférence, il la témoigne aussi aux grands journalistes libanais et à leur tête le couple francophone ennemi, Michel Chiha et Georges Naccache,  éditorialistes de Le jour et de L’orient et partisans de 2 écoles différentes : l’écriture apostolique et le journalisme de combat. Grâce en grande partie à ses efforts, nous pouvons lire en fac similé La revue phénicienne (1919), Phénicia (1938-1939), Al Ma’rad (1921-1936) et nous avons failli lire Al Makchouf , mais le projet se révéla trop ambitieux. Son engagement dans le parti d’Antoun Saadé, dont il affirmait paradoxalement ne pas savoir s’il en était toujours membre, a donné lieu à une de ses plus belles conférences en 2004.
          Sa profonde urbanité beyrouthine, il l’a montrée en défendant le projet d’un Musée pour la ville, en cherchant à rénover et à développer le musée Sursock, en soutenant des livres sur le Cénacle libanais de Michel Asmar et Dar al Fann wa-l-adab de Jeanine Rubeiz. La restauration de la cathédrale Saint Georges du centre ville dans une splendeur probablement inconnue jusque là, la construction de la chapelle Nouriyyé relèvent tout autant de l’attachement à Beyrouth et que de la religiosité profonde de Ghassan Tuéni ancrée dans la grecque orthodoxie. El Bourj, Place de la liberté et Porte du levant que nous avons dirigé ensemble en 2000 et qui fit appel à de nombreux collaborateurs est un chant d’amour à une place où le vivre en commun et les échanges commerciaux et culturels n’ont cessé d’affronter les défis et de s’opposer aux formes d’oppression. Cinq années plus tard, les manifestations de la Place même, désormais scrutée  par l’immeuble du Nahar, mettaient fin à l’occupation syrienne et la mémoire s’appropria l’avenir, ou l’inverse. Nonobstant des faiblesses et les crimes.




          Nous n’avons évoqué sans doute qu’une infime partie de ce que nous devons au grand Tuéni et loin de nous l’idée qu’il fût seul dans ces combats ou qu’il faille occulter leur dimension collective. Reste à dire un mot de ce joyau de l’édition libanaise durant plus de 2 décennies (années 1986-2005), la collection PATRIMOINE conçue comme une Pléiade libanaise pour les poètes et auteurs francophones. Les Œuvres poétiques complètes suivies d’un volume de prose de Nadia Tuéni l’inaugurèrent, joignant l’élévation littéraire, la fidélité amoureuse, l’identité libanaise et la langue de Rimbaud. Dans un format élégant, des présentateurs de qualité s’associaient à des peintres pour souligner la beauté de l’œuvre et aider à la situer. D’autres écrivains suivirent, oubliés, inconnus, méconnus, introuvables : Fouad Gabriel Naffah, Evelyne Bustros, Chékri Ghanem, Fouad Abi Zeyd, Georges Schehadé dont Gallimard n’est toujours pas prêt de réunir la poésie et le théâtre. Il faut lire les lettres adressées par Laurice Schehadé, elle aussi publiée en 2 volumes délicieux, à Ghassan Tuéni pour apprécier pleinement le bonheur qu’amenaient aux auteurs encore vivants de telles publications. Poésie d’Emile Aboukheir clôtura la collection et ce magistrat bibliophile eut droit aux belles illustrations de ses éditions originales en tirage limité. Patrimoine répertorié ? Patrimoine réinventé ? On ne saurait, dans tous les cas, minimiser l’initiative fondatrice. Encore moins ignorer le renouvellement perpétuel : la seconde édition des Œuvres de Nadia en opuscules séparés (2001) est plus probante que la première et le livre d’Emile Aboukheir brille d’un feu somptueux.
          ===
          Ghassan Tuéni était un auteur parfaitement trilingue. Ses principaux combats furent livrés en arabe et c’est dans cette langue que sa pensée eut le plus grand impact. Mais je voudrais, en ce mois de la francophonie et à mes risques et périls, affirmer que la langue la plus proche de son cœur était le français, langue de ses premiers poèmes, de ses premières chroniques artistiques, des recueils de Nadia et des Fleurs du mal. Je crois qu’elle lui accordait, jusque dans l’écriture politique et historique, une relative distance apaisante dont le privaient le pragmatisme anglo-saxon et les nécessités du pugilat arabe. Wallahou a‘lam, disaient les chroniqueurs.       



[1] Nawaf Salam et moi même sont les coauteurs du livre.

Friday, 3 March 2017

PALESTINE SECULAIRE ET ININTERROMPUE




Yajûr Copyright Bruno Fert


Bruno Fert, texte de Elias Sanbar: Les Absents, Le bec en l’air, novembre 2016. Bilingue français/anglais.
Les absents de Palestine sont-ils encore présents sur la terre de leurs ancêtres, de leurs parents, d'eux mêmes en tant que déplacés, réfugiés, propriétaires d'un legs culturel ? Voilà ce que les 40 superbes photos de Bruno Fert parviennent à montrer avec délicatesse et magnificence, comme si la pudeur peut seule affronter l'ampleur du crime commis et qui ne cesse de se perpétuer et de s'étendre, comme si la beauté des lieux montrés, de leur représentation est seule digne du sujet, de l'enjeu. La retenue est partout: dans la mise en pages, dans le corps typographique prêté aux noms des lieux face aux photos, dans la place donnée in fine aux textes, dans la couverture noire où les poinçonnages bleus sur la carte signent les positions embrassées parmi mille autres jamais totalement perdues... Elle l’est essentiellement dans la vérité des images guidées sans artifice, sans exagération, sans souci de pureté ou d’inquisition, mais l’œil nu, amoureux et scrutateur. 
Que les paysages soient désormais rendus à la nature comme à Sirîn ou à Dayr al-Shaykh,  que les édifices d'avant l'exode soient religieux, politiques ou sociétaux, délabrés ou dressant leur belle architecture, que les pierres soient blanches ou les végétations vertes et fleuries, qu'on soit proche de la modernité israélienne ou éloigné d'elle,  ou encore livré à ses vacanciers, déchets et bouteilles vides, que de nouveaux mariés s’infiltrent dans les ruines d’un château (Majdal Yâba) ou que des pierres tombales se trouvent bousculées…c’est toujours cette vie historique séculaire et ininterrompue qui parvient à respirer dans la lumière éclatante, brumeuse et nocturne de la terre de Palestine. Comme le note l’écrivain israélien Yehonathan Geffen cité par Elias Sanbar: « Cela fait un moment que je sens que cette maison ne m’appartient pas. Mais dernièrement, un autre sentiment est venu s’ajouter au premier, je sens que quelqu’un vivait dans cette maison avant que nous y venions. »  Loin d’être un album de nostalgie,  ce livre authentifie l’affirmation, la présence et l’espoir.


Pour être limité dans ses pages, le texte de Elias Sanbar va à l’essentiel tout en sauvegardant à son itinéraire la liberté de la randonnée sémiotique (rails, cimetières et fantômes). L’érudition ne se fait jamais lourde, la passion du territoire est toujours déférente, la remarque pointue. Les notes historiques sur les villages expulsés en 1948, succinctes et précises, jettent les lumières indispensables. Le gai, tragique et sensuel savoir se cueille aux sites saisis.    

UNE FRESQUE HILARANTE DE L’ADMINISTRATION JUDICIAIRE








Paul Audierne: Passage à travers le décor, Bada’e’, Beyrouth, 2016, 244pp.
          La naissance d’une maison d’édition à l’ère de la crise du livre est un acte de courage et de confiance. Il demande à être salué ainsi que son maître d’œuvre, notre ami Chibli Mallat dont le patronyme apparaît comme propriétaire d’un immeuble voisin de la colonne Vendôme dans le roman de Paul Audierne. L’auteur publié réitère-t-il une tradition des peintres de la Renaissance ? Foin des suppositions et appuyons le choix judicieux de l’éditeur.
          Le récit relate les 6 journées de 2 personnages, le narrateur Henri Heim et son ami Paul Crochet. Le choix des dates est perspicace puisqu’on va du mercredi, en pleine semaine de travail, au lundi « jour de la vérité » en passant par un week-end riche en péripéties. Le tout dans un Paris hivernal et mondialisé. Les 2 hommes sont liés depuis l’école primaire de Lyon et exercent des fonctions proches au ministère de la justice, le second administrateur civil, le premier attaché principal d’administration centrale (APAC donc, acronyme « entre ‘apache’ et ‘attaque’, ‘sorte de plancton’ nécessaire à ‘l’écosystème’ des administrateurs et magistrats). « Nous nous parlions sans parures ou peintures de guerre, même si Paul avait parfois la tentation de ressortir le petit sceptre d’énarque qu’il gardait dans la manche lorsque l’échange tournait à son désavantage ». Ils sont sous la garde des Sceaux dont la fonction s’est enrichie de la sauvegarde des libertés fondamentales et des droits de l’homme. Leurs tropismes les mènent à d’autres champs d’élection. Henri est peintre depuis sa fenêtre et vit avec son chat noir Blanchette, Paul est l’auteur de Jardins secrets, ouvrage publié à compte d’auteur et dont « l’érotisme floral avait le goût du navet. »
          Les réminiscences ne manquent jamais à notre lecture : nous sommes tantôt dans Rear Window de Hitchcock, tantôt dans l’Ulysse de Joyce, tantôt dans une œuvre  de Le Carré centrée sur une supercherie (avec un assassinat suicide), tantôt dans le fait divers et le vaudeville, tantôt dans un Céline féroce éreintant la vie quotidienne, tantôt dans un Tchékov juxtaposant banal et tragique,  …Mais surtout nous jouissons d’une veine rabelaisienne et nous sommes mis face aux Hommes de Justice de Honoré Daumier réinstallés au XXIème siècle. Non pas le monde des tribunaux et de l’avocature, mais celui des commissions aux noms et sigles barbares et ridicules (DGRHEEP pour la direction générale des ressources humaines, de l’efficience, de l’expertise et de la performance, OSTRAJUS (‘une sauce, un légume ?’), le progiciel Pénélope, la mission Artémis…) et qui brillent par leur inefficacité, leur logomachie, le temps et les énergies qu’elles font perdre. Elles fabriquent des « écureuils » qui « pédalent avec passion dans la roue », des dépressifs et servent aux ambitieux pour gravir l’échelle.
          Dans ces institutions, comme dans leur famille, nos héros sont « à double fond ». D’une part, le ‘décor’, la ‘scène, le ‘personnage de fiction’ ; d’autre part, la vérité, le prétendant à l’amour et à la création… «Mais ce monde clandestin ne communiquait pas avec la scène. Faute de pouvoir émerger…il demeurait à peine plus qu’un fantasme. » Pour être trop intellectuel, le titre couvre bien les aventures et mésaventures du livre : Passage à travers le décor.
          Audierne se donne à cœur joie au ludisme du verbe. Son vocabulaire est riche. Ses personnages ont des noms tordants : Lehardi, Pantalucci, Gegenberg, Karim Achouche, Blase, Derage-Gagnon…la mère libanaise du narrateur s’appelle Waha. Le jeu de mots est partout, les phrases bien martelées : « Le suicide [d’une fonctionnaire] redonnait à chacun un peu d’entrain, pour ne pas dire un peu de vie. » Les pages regorgent de réflexions sur divers sujets : le droit d’aînesse, le vaudeville, la pingrerie (« le spectacle de la pingrerie, surtout quand elle est honteuse, a quelque chose d’obscène… »), l’amour propre, l’amitié («seule l’amitié libère de soi- même, autant dire de tout »)…
          Mais outre la description hilarante de l’administration judiciaire, ce qui donne au roman son tonus et sa richesse, c’est la description de la vie parisienne et l’art consommé de construire des conversations. Nous ne cessons d’assister à des scènes rituelles (déjeuner à la cantine, vernissage…) et surtout nous sommes perpétuellement en train de traverser Paris en métro, en bus, à pied. Chaque moyen de locomotion est sujet à des descriptions où l’observation et le fantasme se mêlent, où la drôlerie, la méchanceté et la justesse font cause commune. Les conversations, leurs sous entendus, leur dit et leur non dit, leurs stratégies sont menés avec maestria.

          En dépit d’un intellectualisme omniprésent, quelques longueurs et l’étroitesse sociale du milieu décrit, l’ouvrage est libérateur et mérite le plus large lectorat.